الشيخ المفيد
141
تصحيح اعتقادات الإمامية
على الله ) ( 1 ) وفي موضع آخر : ( يا قوم لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على الذي فطرني ) ( 2 ) فلو كان الأجر على ما ظنه أبو جعفر في معنى الآية لتناقض القرآن ، وذلك أنه كان تقدير الآية : قل لا أسألكم عليه أجرا ، بل أسألكم عليه أجرا ، ويكون أيضا : إن أجري إلا على الله ، بل أجري على الله وعلى غيره . وهذا محال لا يصح حمل القرآن عليه . فإن قال قائل : فما معنى قوله : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) أوليس هذا يفيد أنه قد سألهم مودة القربى لأجره على الأداء ؟ قيل له : ليس الأمر على ما ظننت - لما قدمناه من حجة العقل والقرآن - والاستثناء في هذا المكان ليس هو من الجملة ، لكنه استثناء منقطع ، ومعناه : قل لا أسألكم عليه أجرا ، لكن ألزمكم المودة في القربى وأسألكموها ، فيكون قوله : قل لا أسألكم عليه أجرا ، كلاما تاما قد استوفى معناه ، ويكون قوله : إلا المودة في القربى ، كلاما مبتدأ ، فائدته : لكن المودة في القربى سألتكموها ، وهذا كقوله : ( فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس ) ( 3 ) والمعنى فيه : لكن إبليس ، وليس باستثناء من جملة ( 4 ) ، وكقوله : ( فإنهم عدو لي إلا رب العالمين ) ( 5 ) ( 6 ) معناه : لكن رب العالمين ليس بعدو لي ، قال الشاعر :
--> ( 1 ) هود : 29 . ( 2 ) هود : 51 . ( 3 ) الحجر : 30 - 31 . ( 4 ) أنظر ( أوائل المقالات طبع 1371 - ص 110 ) . چ . ( 5 ) الشعراء : 77 . ( 6 ) أنظر ( مجمع البيان - ص 193 ج 4 ط صيدا ) . چ .